الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

عبد الكافي وهو يناظر من قالوا بهذا من المشبهة، يقول:" فنقول لهم: أخبرونا عن جميع ما خاطب الله به عبادة في كتابه مما دلهم به على صفته، وعلى فلعه، وغير ذلك من أخباره وأخبار رسوله - صلى الله عليه وسلم -: أيحمل جميع ذلك على ظاهره، دون سائغة، وعلى معقولة دون مفهومه، وعلى حقيقته دون، مجازه، أو يجمل على ما يسوغ في حكمة الله تعالى وعدله، وعلى ما يليق به في صفته، دون ما لا يليق به، وعلى ما تستعمله أهل اللغة والناس بينهم في خطابهم، مما تقتضيه دلالة القياس دون عبارة اللفظ؟ فإن هم قالوا: إن جميع ذلك يحمل على المعقول دون المفهوم، وعلى الظاهر دون السائغ، ولو أن ذلك الظاهر والمعقول يخرج إلى غاية الفساد من القول، ونهاية المتناقض من الكلام. قيل لهم: أليس قد قال الله عز وجل: إِنَّ شَرَ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكُمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) (57)، وقال: (هُمُّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}

"

(58)

وقال:

صم بكم على فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (59)، وقال: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَنًا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَنًا فَأَغْشَيْتَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ)، وقال: (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ

تهدى العمى

(61)

،

(60)

وقال: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا

يبصرون (62). أتحملون هذا كله على الظاهر دون السائغ من الكلام، وعلى المعقول من الخطاب دون المفهوم؟

فإن قالوا: نعم، قلنا: فهم إذن صم لا أسماع لهم يسمعون بها ما يخاطبون به، وعمى لا أنظار لهم يدلون بها ما يبصرون عليه، ولا عقول لهم يعقلون بها ما يكلفون به، وبكم لا ألسنة لهم فينطقون بما يلزمهم، فينبغى على هذا المعنى أن يكون الله عز وجل خاطب من لا يسمع ولا يبصر، وذمه بأنه لا يسمع ولا يبصر، وكلف من لا يفهم التكليف، ولا

130