الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣١

يحتمله، ولا يعقله، فهذا فعل العابث السفيه، ومن القول الذي لا يقول به أحد من الناس عالم ولا جاهل، تعالى الله

عن ذلك

(63)

وقد بان بذلك سخف ونقص المنهج الذى أخذ به أولئك الذين فهموا تلك الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية في وصف الله تعالى من نحو الوجه والإستواء والقدم ونحوه على ظاهرها، كما اتضح عند هؤلاء المشبهة والمجسمة ومن سار على منوالهم الأمر الذي جعل الأباضية يلزمون أنفسهم بضرورة تأويل هذه الألفاظ، طبقا لمنهج التأويل المتعارف عليه بين العلماء على ضوء المحافظة على قواعد استعمال اللغة العربية فضلا عن عدم المصادمة مع ما هو ثابت ومحكم في كتاب الله، وقد ارتأوا ذلك حتى لا يقعوا فيما وقع فيه غيرهم في حق الله تعالى يقول صاحب الموجز: " فقد حملنا جميع ذلك – يقصد الألفاظ الواردة بالصفات الخبرية - على المفهوم من الكلام دون المعقول، وعلى السائغ فى صفة الله تعالى واللائق به، والجائز في لغة العرب مما تقتضيه. دلالة القياس دون عبارة، اللفظ، ويؤكده مما سواه من نص القرآن الذى لا يعتريه التأويل، ولا يعارضه منحول التفسير، ولو جميع هذه الآيات على أظهر ظاهرها " والأحاديث … على أظهر ظاهرها لخرجت إلى أفحش الفحش من الكلام، وأقبح القبيح من المقال فيما لا يقول به أحد من الناس، ولا يجوزه مشبه ولا غير مشبه فإذا تناظرت الأخبار، وتقاومت المعانى رجع بها إلى أسوغها في صفة الله تعالى، وأليقها به فى عدله عز وجل، وحكمته، وأولاها بمخاطبة العرب فيما بينها في كلامها، ويحمل جميع ذلك على ما تقتضيه دلالة القياس الذى لا يكذب مثلها ولا يتناقض معناها

حملت

(64)

بهذه القاعدة التزم الأباضية في مواجهتهم لخصومهم، وفي تناولهم لهذه الألفاظ الواردة في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسول الله - صلى

131