الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

كما أن هناك رأى آخر يذهب فيه أصحابه إلى أن الأمويين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم نسبة إلى عبد الله بن أباض، لأن الأخير كان من علمائهم وشجعانهم والمناظر باسمهم. كما أن الأمويين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر حتى لا يجذبوا إليهم الأنظار، ولا يبدون في هالة جابر المشرقة فتميل إليهم النفوس، فنسبوهم إلى عبد الله بن أباض، وهو أقل منزلة من جابر في العالم، وإن كان لا يقل عنه في التقوى والورع والصلاح

(10)

وعلى ذلك فالأباضية وإن ارتبط اسمهم بابن أباض فهم لم يعتبروه المؤسس لمذهبهم ولا المشرع لهم، اعتمادا على أن مؤسس مذهبهم هو جابر بن زيد، فضلاً عن أنهم يدعون أن طريقتهم قد قامت على طريقة السلف التي تأخذ ما تأخذ من آراء اعتمادا على ما ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد صاغ نور الدين

الساعي ذلك نظما في قوله:

فما الأباضيون إلا علما وأصله أن فتي أباض ونسبوا من كان في طريقته من ذاك لا تلقى له في المذهب فنأخذ الحق متى نراه

لخلفاء الحق منا فاعلما كان محاميا لنا وماضي إليه لاشتهار حسن سيرته مسئلة نرسمها في الكتب لو كان مبغض لنا أتاه

إن المخالفين قد سموها بذاك غير أننا رضينا

مدافعنا أعداءنا بالحجة

ونحن الأولون لم يشرع لنا

ونحن في الأصل وفي الفروع والباطل المردود عندنا ولو

وحاميا إخواننا بالشوكة نجل أباض مذهبا يحملنا

على طريق السلف الرفيع

أتى به الخل الذي له اصطفوا

(di)

16