Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الله عليه وسلم -، وفيما يلى نتناول تأويلاتهم لما وقعت عليه يدنا من
هذه الألفاظ.
وجه الله:
وتعلق الوجه بما جاء في قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ، وركل
شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ) والأباضية يتأولون الوجه في هاتين الآيتين بـ"الذات"
وعلى أن يكون تأويله في الآية الأولى ويبقى ذات ربك وفى الآية الثانية -
كل شئ هالك إلا ذاته يعنى إلا هو.
=
وهم يبنون تأويلهم هذا على ضرورة عدم إطلاق الوجه على الله تعالى بالمعنى الظاهر، فيقعوا فيما وقع فيه المشبهة والمجسمة، وهو ما ينكره الأباضية بل وجميع المسلمين. كما يبنونه على استعمالات العرب
للوجه في لغتهم ويعنون به الذات من نحو ما جاء في قول الشاعر:
وجوه يوم بدر ناظرات
إلى الرحمن يأتي بالفلاح
والعرب تطلق الوجه على الذات، كما تطلقه على غير الذات وفى اطلاقه على الذات مجاز إرسالي، علاقته اطلاق اسم الجزء على الكل، كما تقول العرب: ما فعلت هذا إلا لوجه فلان أي لفلان
وفعلت هذا كرامة لوجهك أى لك، وانفقت هذا لوجه الله أى لثوابه،
ووجه البلدة أى كبيرها
الإستواء على العرش:
(65)
وتعلق الإستواء على العرش بقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ استوى (66)، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (67)، وانفرد أبو عمار عبد الكافي بتأويل الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) بأنه يعنى العلم والحفظ والقدرة والإحاطة والظهور بالسلطان والقدرة (68). كما عاد وشارك غيره من
132