الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

علماء الأباضية في القول بتأويل الإستواء بمعنى الملك، وعبروا عنه بالقهر

والغلبة والاستيلاء.

في وصف

وقد دللوا على صحة تأويلهم بضرورة هذا التأويل، حتى لا يقعوا الله بالجسمية، ذلك لأن " الإستواء " لو ترك على الاستقرار والتمكن للزم منه كون المتمكن جسما مماسا للعرش، أما مثله أو أكبر منه، أو أصغر، وكل ذلك محال، وما يؤدى إلى محال فهو

محال

(69)

كما أيدوا قولهم بما هو مشهور في استعمال الإستواء بمعنى الاستيلاء والغلبة والقهر في استعمالات العرب في لغتهم العربية من نحو قول الشاعر:

قد استوى بشر على أرض العراق من غير سيف، أو دم مهراق وقالوا بأن تخصيص ذكر العرش بالاستيلاء مع أنه تعالى مستول على جميع المخلوقات، لأن العرش أعظمها، وإذا كان مستوليا على أعظمها، فهو مستول على أحقرها بطريق الأولى. كما رد الشيخ السالمي أيضا على من زعم أن التأويل للاستواء بالاستيلاء والغلبة يستدعى المحاولة والمزاولة حتى يتم له ذلك بأنه لا يسلم بذلك اللزوم لأن ما ذكر ليس من مدلول اللفظ وإنما هو من مألوف الوهم، وذلك أن الحس شاهد أن استيلاء بعضنا على بعض مقرون غالبا بمحاولة ومزاولة، فقضى الوهم بذلك. وقد تقدم أن الله لا يشابه خلقه في ذات ولا صفة ولا فعل، وبهذا يسقط هذا الزعم

(70)

133