الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

العين:

(74)

(71)

وتتعلق " العين بما جاء في قوله تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) وقوله: (وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) (72)، و تَجْرِى بِأَعْيُنَا) وتجرى بأعيننا (73). وذهب المشبهة ترتيبا على فهمهم الخاطئ، لهذه الآيات بأن لله عينا وعيونا، تعالى الله عن ذلك، وإذا أضفنا إلى ذلك تعلق المشبهة بما وري عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله خلق آدم على صورته، فلابد من أنهم يقولون بأن له وجها ورأسا، وقفا، وغير ذلك مما يؤدى إلى التشبيه والتجسيم. وهو الأمر الذى يرفضه الأباضية، ذلك لأن الله تعالى، يتعالى ويتنزه عن كل ذلك، وإنما هى عبارات يتخاطب بها البشر فيما بينهم، فخاطبهم عز وجل فيما بينهم وإياه لاستقرار معانيها عندهم في حق الله تعالى، فلا يذهبون بها إلى غيرها، وقد علموا أن الله جلت قدرته مباين لهم في الأحوال كلها، كما وضح لهم ذلك في قوله: كَمِثْلِهِ شَي. فاستقر في الأذهان انتفاء ما يوهم النقصان في حق الملك الديان، تبارك وتعالى، مع علمهم أيضا بوجود المجازات والاستعارات في لغتهم الفصحى، وهى أكثر من أن تحصى، بل القرآن مشحون منها بحيث يسلم لها العربى راغما، أو يخضع لمعانيها طائعا، ولا يستنكر شيئا من مبانيها ووجودها في السنة كوجودها في القرآن والأصل واحد ولا خلاف لديهم فيها أبدا، فمن حاد عن نهجهم فقد رمى نفسه في لجة لا يدرى خلاصه منها أبدا.

(75) "

وعلى هذا فقد تأول الأباضية العين بمعنى الحفظ على سبيل

المجاز الإرسالي، علاقته اسم السبب الذى هو الباصرة على المسبب الذي

هو

الحفظ، لأن الحفظ لا يحصل غالبا إلا بها "

(76)

134