الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

والأباضية يرفضون أخذ " اليد " في هذه الآيات على ظاهرها،

ويتأولوها بمعنى القوة، أو القدرة في قوله تعالى:.: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا

يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن تَكَتَ فَإنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا يَدُ اللهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ) و لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَى) كما يتأولوها بمعنى النعمة في الآية: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ. يقول الشيخ السالمي فإنه يتعين تأويل اليدين بالنعمتين الظاهرة والباطنة، أو العاجلة والآجلة لأن القدرة غير متعددة، لأن صفات الذات عين الذات لا شئ آخر،

(82)

فيتعدد تارة ولا يتعدد أخرى. لا يقال أنه لا يلزم من تثنية اليد. تعدد

القدرة فإنها وردت بمعنى القدرة، وهى مثناة ومجموعة، لآنا نقول إن

تثيتها وجمعها في تلك المواضع لبيان كمال القدرة لا لتعددها، وهنا

(83)

لبيان تعدد النعم بدليل السياق. وقد أورد المشبهة قول الله تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطُونَتُ بِيَمِينِهِ)، واستدلوا به على أن الله يد، وهو ما يدخل فيما سبق للأباضية أن فندوه ورفضوه من قبل. ويضيف صاحب " الموجز " تفنيدا جديدا إلى ما سبق يعتمد فيه على ما ورد في القرآن الكريم والسنة، أو فى استعمال العرب لليمين واليد في اللغة، ولا يمكن أن يراد بها الجارحة، وإنما كانت ترد مجازا ويراد بها شئ آخر، يقول أبو عمال: " ولو كنا حتى سمعنا بيمين لم يكن بد من أن يكون اليمين يدا جارحة. كأن إذا قال الشاعر:

فلما تغشى كل شهر ظلامه وقال آخر يصف ظليما (84) ونعامه:

فتذكر ثقلا وئيدا بعد ما

وألقى يدا في كافر الشمس مغرب

(85)

ألقت ذكاء يمينها في كافر

136