Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧أوجب أن يجعل للشمس يدين يسارا ويمينا .... وقال الله جل جلاله: وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ (86)، وقد علمنا أن الله لم يعن يمينا ولا شمالا، ولو كان الكلام يوجب أن نأخذ الكلام بظاهره وندع باطنه، لكانت الآية خاصة في كل من له يمين دون الأقطع من أصل المنكب. وكذا قال الله لنبيه - صلى الله عليه
(89)
،
(87)
وسلم -: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَعْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَسُها كُلَّ البَسْطِ) يرد الله بذكره هذه اليد المركبة في بدنه، وإنما نهاه عن البخل والسرف جميعا، لأن هذا النهى قد وقع على الأعسم (88)،، وعلى الأجذم، وعلى من لا يد له إذا كان ذا جدة. وعلى هذا المعنى قالت اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَتْ أَيْدِيهِمْ وَيُمِنُوا بِمَا قَالُوا) (90)، وليس أن اليهود من دينها ومن اعتقادها أن لله يدا كأيدينا وأنها غلت إلى عنقه على مثال الغل الذي نعرف "
(91).
وبهذا وبغيره ظهر واضحا تهافت قول المشبهة بتفنيد مدعاهم في أخذ لفظ اليد واليمين على ظاهرا، وثبت ضرورة ما اتجه إليه الأباضية
في تأويلهم لليد وغيرها من واقع الكتاب واستعمالات اللغة.
الإصبع:
وهو مأخوذ مما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن "، وقد تأوله الأباضية بمعنى القدرة فيكون المعنى في الحديث: تحت قدرة الرحمن يقلبه كيف شاء، يقول صاحب " المشارق ": " وإطلاق الأصابع على القدرة مجاز مرسل علاقته السببية لا يقال إنه يلزم أن يكون قلب غير المؤمن ليس في قدرة الله، لأنا نقول: لا يلزم ذلك، لأن ذكر قلب المؤمن خاصة
137