الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

وترتيباً على هذا كله كان الأباضية الأوائل لا يطلقون على أنفسهم هذا الاسم، بل كانوا يطلقون على أنفسهم اسم " المسلمين " أو جماعة المسلمين " أو " أهل الدعوة " ويؤكد الدكتور عوض خليفات

هذا بقوله:

وإذا تفحص الباحث المصادر الأباضية الأولى فإنه لا يجد فيها هذا الاسم، أي الأباضية، بل غالباً ما يجد لفظ جماعة المسلمين أو أهل الدعوة للتدليل على أتباع الفرقة. وإذا رجعنا إلى هذه المؤلفات التي كتبها مشايخ الأباضية مثل: مدونة أبى غانم الخراساني، وكتاب الزكاة لأبي عبيدة، والآثار الأخرى الباقية المنسوبة إلى جابر بن زيد فإننا لا نعثر فيها على كلمة أباضية. ولكن يبدو أنهم مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم قد قبلوا به، وخاصة أنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أو يسئ إلى سمعتهم. وقد ظهر في المؤلفات الأباضية المغربية في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. الأباضية والفرق الإسلامية:

(12) -

لقد أقر الأباضية الاختلاف والتفرق بين المسلمين، وما ترتب عليه عبر تاريخ الإسلام من وجود الفرق المختلفة والمتنازعة أيضا، وقد حوتها الكتب العديدة التي أرخت لها، وهو واقع لا ينكره أحد يؤكده الشيخ أحمد بن حمد الخليلى فى قوله: " قد ابتليت كل أمة بالافتراق فيما بينها، والانشقاق على نفسها، ولم تسلم من ذلك، أمة، حتى أمة محمد – صلى الله عليه وسلم - التي اختصت بمبعث أعظم رسول إليها، وإنزال أجل كتاب عليها، وحذرت أيما تحذير من الافتراق ودواعيه، وبينت لها عاقبته السيئة في محكم آيات الكتاب الذى اختصت به، قال تعالى: ر واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا که، وقال سبحانه:

(13)

17