الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

بسببها الكثيرون من المسلمين وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل الذي

سجن وعذب بسبب عدم قوله بأن القرآن مخلوق.

ويذهب البعض إلى أن هذه المشكلة أصلا مشكلة دخيلة على الفكر الإسلامى، ومن ثم لم تثر بشكل ملحوظ بين الرعيل الأول من المسلمين بدءا من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر الصحابة والتابعين، فلم يسأل أحد: هل القرآن أو كلام الله قديم أو محدث أو مخلوق. ولكن من اتساع الدولة الإسلامية واحتكاك المسلمين بغيرهم من أصحاب الديانات والحضارات الأخرى ظهرت هذه المشكلة، ويغلب أصحاب هذا الرأى أن القول بخلق القرآن وفد إلى المسلمين من اليهود، والقول بقدمه جاءهم من النصارى، وهو ما يؤكده أحد الباحثين في قوله: " ورأينا من قبل أن منشأ القول بخلق القرآن كان بتأثير اليهود الذين يعتقدون بخلق التوراة. أما القول بأزلية القرآن فيظهر أنه يرجع أيضا إلى أصل أجنبى، والمرجح أنه مستمد من المسيحيين الذين يؤمنون بقدم الكلمة.

(107) -

على أية حال أثيرت هذه المشكلة بين المسلمين بصرف النظر عن السبب في إثارتها، أو مصدر التأثر في القول بها، وذهب فيها المفكرون المسلمون مذاهب متباينة، تتأرجح بين القول بالقدم أو الحدوث، ورتبوا على مذاهبهم نتائج خاصة فيما بينهم، كانت سببا في الصراع، والطعن والامتحان.

فاختلف القائلون بالقدم إفراطا وتفريطا، فوجدنا منهم من يذهب إلى الإطلاق في القدم للقرآن معنى وحرفا وكلمات، مكتوبة كانت أو مسموعة، وممن ذهب إلى هذا نجد الحشوية الذين يقول عنهم الجويني في هذا الشأن: " وذهبت الحشوية المنتمون إلى الظاهر إلى أن كلام الله

142