الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

تعالى قديم أزلى، ثم زعموا أنه حروف وأصوات، وقطعوا بأن المسموع من أصوات القرآن ونغماتهم عين كلام الله تعالى، وأطلق الرعاع منهم بأن المسموع صوت الله تعالى تعالى الله عن قولهم، وهذا قياس جهالاتهم.

ثم قالوا إذا كتب كلام الله بجسم من الأجسام رقوما ورسوما وأسطرا وكلما فهى بأعيانها كلام الله القديم

(108) -

أما أهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل فقد ذهبوا إلى القول بأن القرآن كلام قديم أزلي غير مخلوق، وفي تدليل الإمام أحمد على قدم القرآن قال لرجل سأله: " ألست مخلوقا؟ قال: بلى، فقال: أو ليس كلامك منك؟ قال: بلى. والله ليس بمخلوق، وكلامه منه " ومراده ان المخلوق إذا كان كلامه صفة له هو داخل في مسمى اسمه، وهو قائم به فالخالق أولى أن يكون كلامه صفة له داخل في مسمى اسمه، وهو قائم به، لأن الكلام صفة كمال، وعدمه صفة نقص، فالمتكلم أكمل ممن لا يتكلم، والخالق أحق بكل كمال من (109) الأمر الذى ينتهى معه إلى القول بأن القرآن صفة. لله تعالى القديم وهو - أى القرآن - قديم غير مخلوق.

غيره

وقد قصد الإمام أحمد بكلام الله القديم، المعنى واللفظ الذي يؤدى هذا المعنى، أما الصوت الذي سمع به القرآن، أو المداد والأوراق التي يكتب بها وعليها القرآن، والتي هي من فعل العباد فهي مخلوقة ولذا نجده يقول: " من قال اللفظ بالقرآن، أو لفظى بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال إنه غير مخلوق فهو مبتدع.

وفى بعض الروايات عنه: " من قال لفظي بالقرآن مخلوق يعني به القرآن فهو جهمي، لأن اللفظ يراد به مصدر لفظ يلفظ لفظا، ومسمى هذا فعل العبد، وفعل العبد مخلوق، ويراد باللفظ القول الذي

143