Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٤يلفظ به اللافظ، وذلك كلام الله لا كلام القارئ. فمن قال إنه مخلوق فقد قال إن الله لم يتكلم بهذا القرآن. وأن هذا الذي يقرؤه المسلمون ليس هو كلام الله، ومعلوم أن هذا مخالف لما علم بالإضطرار من دين الرسول. واما صوت العبد فهو مخلوق "
(110).
وقد شرح شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ما نسبه إلى الإمام أحمد بن حنيل مبينا أن أحمد بن حنبل قد فرق بين أمرين القرآن بمعناه وألفاظه وبين صوت العبد الملازم لقراءة القرآن، أو المداد والأوراق وغيرها المستخدم في كتابة القرآن ورسمه. والأول عنده هو كلام الله وهو قديم، والثاني هو من أفعال العبد وهو مخلوق. فقال: " وقد صرح الإمام أحمد وغيره بأن الصوت المسموع صوت العبد ولم يقل أحمد قط: من قال إن صوتى بالقرآن مخلوق فهو جهمى. وإنما قال: من قال لفظي بالقرآن. والفرق بين لفظ الكلام وصوت المبلغ له فرق واضح فكل من بلغ كلام غيره بلفظ ذلك الرجل فإنما بلغ لفظ ذلك الغير لا لفظ نفسه، وهو إنما يبلغه بصوت نفسه لا بصوت ذلك الغير. ونفس اللفظ والتلاوة والقراءة والكتابة ونحو ذلك لما كان يراد به المصدر الذي هو حركات العباد، وما يحدث عنها من أصواتهم وشكل المداد، ويراد به الكلام الذي يقرأه التالي ويتلوه ويلفظ به ويكتبه. منع أحمد وغيره من إطلاق النفي والإثبات الذي يقتضى جعل صفات الله مخلوقة، أو جعل صفات العباد ومدادهم غير مخلوق.
وقال أحمد: نقول القرآن كلام الله غير مخلوق حيث تصرف، أى حيث تلى وكتب وقرئ مما هو في نفس الأمر كلام الله فهو كلامه، وكلامه غير مخلوق، وما كان من صفات العباد وأفعالهم التي يقرأون ويكتبون بها كلامه كأصواتهم ومدادهم فهو مخلوق.
144