الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ولهذا من لم يهتد إلى هذا الفرق يحار. فإنه معلوم أن القرآن واحد، ويقرأه خلق كثير. والقرآن لا يكثر في نفسه بكثرة قراءة القراء، وإنما يكثر ما يقرأون به القرآن، فما يكثر ويحدث في العباد فهو خلوق. والقرآن نفسه لفظه ومعناه الذى تكلم الله به، وسمعه جبريل من وسمعه محمد من جبريل، وبلغه محمد إلى الناس، وأنذر به الأمم لقوله تعالى: الأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ قرآن واحد. وهو كلام الله ليس

الله،

بمخلوق

(111) -

ثم جاء بعد ذلك. دور المعتزلة في الحديث عن كلام الله تعالى وهل هو مخلوق أو غير مخلوق، وكانوا للحق واضحين ومحددين فيما ذهبوا إليه، فبدءا ذي بدء حددوا المقصود عندهم بكلام الله، كما هو في الشاهد، وقالوا به في حق الغائب، يقول القاضي عبد الجبار: " والذي نختاره في. حد الكلام أنه ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة، حصل في حرفين أو حروف، فما اختص بذلك وجب كونه كلاما، وما فارقه لم يجب كونه كلاما، وإن كان من جهة التعارف لا يوصف بذلك إلا إذا وقع ممن يفيد أو يصح أن يفيد، فلذلك لا يوصف منطق الطير كلاما، وإن كان قد يكون حرفين أو حروفا منظومة

(112).

هذا هو حد أو تعريف المعتزلة للكلام كما فهموه من العالم المشاهد، أي كما هو مفهوم من كلام البشر، ثم سحبوا هذا على العالم الغائب، أي على كلام الله تعالى، ولما كان ذلك كذلك، حكموا عليه بالمخلوقية، أى كونه مخلوقا، وهو ما اعتمدوه ودللوا عليه بالقول: " والذي يدل على حدوث كلامه، الذي ثبت أنه كلام له، أن الكلام على ما قدمناه لا يكون إلا حروفا منظومة، وأصواتا

145