Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٦فإذا
مقطوعة، وقد ثبت فيما هذه حاله أنه محدث لجواز العدم عليه صح أن كلامه تعالى من جنس هذا الكلام، فتجب استحالة قدمه، لأن كل مثلين استحال في أحدهما أن يكون قديما فيجب أن يستحيل في الآخر، ولأن من حق القديم أن يكون قديما لنفسه، فما شاركه في جنسه فيجب أن يكون قديما، فإذا ثبت كون كلامه من جنس كلامنا وجب القضاء بحدوثه، كما: يجب القضاء بحدوث إحسانه
وانعامه.
(113) -
ثم جاء الأشعرى والأشاعرة واتخذوا موقفا وسطا بين الاتجاهين السابقين في كلام الله، فقسموا القول فيه على اطلاقين، أحدهما ما يتعلق بكلام الله النفسي - حسب تعبيرهم - والآخر ما يتعلق بكلام الله تعالى المنطوق، أو المكتوب في شكل أصوات وحروف وكلمات: وأقروا بأن هذا غير ذاك وهو ما شرحه الجوينى مبينا الفرق بين هذين المستويين: مستوى الكلام النفسي، وهو الحقيقى عنده، ومستوى التعبير عنه بالعبارات أو الإشارات، وبالنسبة لكلام الله الأول قديم. والثاني مخلوق أو حادث، يقول الجويني: " والكلام الحقيقي شاهدا، حديث النفسن. وهو الذى تدل عليه العبارات المتواضع عليها، وقد تدل عليه الخطوط والرموز والإشارات وكل ذلك أمارات على الكلام القائم بالنفس، ولذلك قال الأخطل:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلاً
ومن الشواهد على ذلك من كتاب الله عز وجل، في الإخبار عن المنافقين قوله تعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُتَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} الآية (113)، ونحن نعلم أن الله تعالى لم يكذبهم في إقرارهم، وإنما يكذبهم فيما تجنه سرائرهم وتكنه ضمائرهم.
146