Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وإذا ثبت أن القائم بالنفس: كلام، وليس حروفا منتظمة، ولا
أصواتا مقطعة من مخارج الحروف، فليستيقن العاقل أن الكلام القديم: ليس بحروف ولا أصوات، ولا ألحان ولا نغمات فإن الحروف تتوالى، وتترتب، ويقع بعضها مسبوقا ببعض - وكل مسبوق حادث – وكلام الله تعالى مقروء بألسنة القراء محفوظ بحفظ الحفظة، مكتوب في المصاحف على الحقيقة. والقراءة أصوات القارئين ونغماتهم، وهي من الأفعال التي يؤمر بها وينهى عنها، ويثاب المكلف عليها، وقد يعاقب على تركها. وكلام الله تعالى هو المعلوم المفهوم منها. والحفظ حفظ الحافظ، والمحفوظ كلام الله عز وجل. والكتابة أحرف منظومة، وأشكال مرقومة - وهى حوادث، والمفهوم منها كلام الله تعالى. كما أن الله تعالى: مكتوب معلوم مذكور، وهو غير ذكر الذاكرين، وعلم العالمين، وكتابة الكاتبين
(114).
وقد دلل الأشعرى على قدم كلام الله تعالى بالمعنى النفسي،
مستدلا بأكثر من دليل، نذكر منها ما جاء في قوله: " إن قال قائل: لم قلتم إن الله تعالى لم يزل متكلما، وأن كلام الله تعالى غير مخلوق؟
:
قيل له: قلنا ذلك لأن الله تعالى قال: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن، فلو كان القرآن مخلوقا لكان الله تعالى قائلا له:
فيكون
(115)
يوجب
(كن) والقرآن قوله، ويستحيل أن يكون قوله مقولا له، لأن هذا قولا ثانيا، والقول في القول الثانى وفى تعلقه بقول ثالث، كالقول في القول الأول وتعلقه بقول ثان، وهذا يقتضى ما لا نهاية له من الأقوال، وهو فاسد، وإذا فسد ذلك فسد أن يكون القرآن مخلوقا (116)، وهو ما يؤكد القول عنده بقدم كلام الله تعالى كصفة له قائمة بذاته، أما الحروف والأصوات التى تؤدى هذا المعنى فهى ولاشك حادثة
(117)
147