الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وفي الحقيقة عند النظر إلى أقوال المتكلمين التي عرضنا لها في إيجاز، وبالرغم من تباينها من حيث ظاهرها نجد عند التأمل فيها، أنها ما كانت تتحمل كل هذا الصراع والتباين فيما بينها، لأننا نرى أن هذا التباين، وهذا الخلاف الذى بدا بينها، ما كان يمكن أن يكون لولا غياب وحدة المنهج، أو سيطرة النظرة الجزيئة إليها، وغياب النظرة الشاملة ذلك لأننا نرى في معظمها أن كلا منها نظر إلى كلام الله تعالى من زاوية غير الزاوية التي نظر منها الآخر إلى الكلام نفسه، ثم جاء من بعدهم من أخذ حكم كل منها على ذلك الجانب من كلام الله وأطلقه على كلام الله ككل، وكانت المقارنة وكان النزاع وكان الصراع بين المتكلمين، ولنأخذ مثالا على ذلك بذكر ما دار من خلال بين أشهر المتخاصمين حول هذه القضية، ألا وهما المعتزلة وأهل السنة، وإلى الأولى نسب القول بخلق القرآن وإلى الثانية نسب القول بقدم القرآن، فى حين أن المعتزلة حينما قالوا بخلق القرآن قصدوا بذلك فقط الكلام كما هو مشاهد بين الناس أصوات وحروف وكلمات ولم يتعرضوا إلى شئ من وراء ذلك، يتصل بكون الله متكلما بمعنى نفى الخرس أو العجز عنه، ولم يقولوا بشئ من ذلك، بل أقاموا جانبا أساسيا من مذهبهم على توحيد وتنزيه الله تعالى عن المشابهة مع غيره من المخلوقين، وهو ما أكده السلفيون بل وجميع المسلمين. وكذلك نجد السلفيين عندما قالوا بقدم كلام الله تعالى، قصدوا به الكلام المضاد لوصفه بالخرس أو نحوه، وما دام الله تعالى موصوفا بالكلام، فلابد من أن للكلام هذا معنى وحروفا تدل عليه، وجميعها عندهم لابد من أن تكون قديمة، وهو ما تأكد عندهم كما سبق، ولم يزعموا أبدا أن أفعال العباد التي تدور حول التلاوة أو الكتابة قديمة. وهكذا

148