Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٩نشعر أنه لا خلاف بين معظم هؤلاء المتكلمين، وإنما كان الخلاف
لأسباب بعيدة ربما عن جوهر هذه القضية.
قول الأباضية في كلام الله:
كلامه
وعلى النحو الذي رأيناه عند سائر المتكلمين كان حديث الأباضية عن كلام الله حينما أدلوا بدلوهم أيضا في خضم هذه المشكلة، فوجدناهم يقسمون الحديث عن كلام الله على مستويين أو إطلاقين: أحدهما كلام الله تعالى، أو أن الله تعال متكلم، كصفة كمال ذاتية تعنى نفى الخرس أو العجز أو النقص عنه، والثاني كلام الله كصفة فعل له تعالى تعنى خلقه تعالى للحروف والألفاظ الدالة على. وهو بالمعنى الأول قديم قدم الذات شأنه شأن سائر الصفات الذاتية، وبالمعنى الثانى مخلوق شأنه شأن سائر المخلوقات التي تقع تحت عنوان أفعال الله تعالى. وجمهور الأباضية على هذه القسمة ما عدا بعض الأئمة منهم الذين شاركوا المعتزلة في القول بأنها صفة فعل، ولم يتعرضوا إلى ما وراء ذلك. يقول الشيخ السالمي: " واختلف في إثبات الكلام صفة ذات الجمهور منا ومن غيرنا إلى أنها تكون صفة ذات وصفة فعل، وذهب المعتزلة وبعض أئمتنا إلى أنها صفة فعل فقط (118). وعن قدم القرآن وأزليته كصفة ذات وأنه مخلوق كصفة فعل يقول الجيطالي: إنه تعالى متكلم ليس بأخرس، وكلامه على وجهين: أحدهما الكلام الذي هو صفة له على نفى الخرس عنه، فذلك صفة له في ذاته لم يزل موصوفا به والثاني كلامه هو القرآن وسائر كتبه المنزلة، ذلك فعل من أفعاله لقوله تعالى: (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللهِ} (119)،
"
ولا يسمع الإنسان كلامه إلا بأذنيه وهذا المسموع محدث ........ وقد وصف الله تعالى كلامه الذي هو القرآن بالتشابه والتماثل والاتصال
149