Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٠والانفصال، وأخيرا أنه في اللوح المحفوظ، وفى صدور الذين أوتوا العلم ووصفه بالذهاب والحدوث والنزول وغير ذلك من دلائل الحدث ومعاني
المخلوق
(120) -
كما استند الأباضية أيضا في تدليلهم على خلق القرآن إلى ما اتصف به من إعجاز واداة للتعبد، وأنه موحى به على الرسل والأنبياء، وعلى ما جاء في وصفه من أنه مجعول ومنزل على الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنه قد تم تلقيه ونسخه عن طريق الملائكة في اللوح المحفوظ الذي أودع في بيت العزة من السماء الأولى، ومنها نزل مفرقا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحسب الوقائع والأحوال في عشرين سنة وكل هذا دليل عندهم على خلقه
(121)
بل ويذهب الأباضية إلى أبعد من ذلك في التدليل على مذهبهم بأن كلام الله كصفة فعل مخلوق مستخدمين المزيد من الأدلة العقلية. والنقلية، ومن الأدلة العقلية التي أوردوها نذكر منها ما ذكره " صاحب الموجز" في رده على مخالفيهم ممن قالوا بأنه غير مخلوق: " يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق: أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه على السنة رسله، أهى أشياء أم ليست بأشياء؟ فإن قالوا: بأنا غير أشياء أبطلوها، وجعلوها في حد العدم والتلاشي، فيقال لهم: فما الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق؟ إذ ليس ثم شئ يكون غير مخلوق أو خلقا، وبطل على هذا المعنى أن تكون رسل الله جاءت من عند الله
بشئ، وإن الله أنزل على أنبيائه شيئا، وقد قال الله عز وجل: (وَمَا قَدَرُوا
(122)
اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، فقال ردا عليهم: (قُلْ مَنْ أنزَلَ الْكِتَبَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى (123). فلما تبين أن كتاب الله شئ من الأشياء، قلنا لا يخلو هذا الشئ من وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون
150