Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥١محدثا أو غير محدث، فإن قالوا: غير محدث أبطلوا وردوا على الله
حيث قال: (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ
(124)
يلعبون و، فإن قالوا: إن الله أحدثه، اقروا بخلقه. ويقال: هل كان القرآن دالا على الله في ربوبيته، شاهدا عليه في وحدانيته؟ فإن قالوا: لا، أبطلوا، بل هو دال على الله، وشاهد عليه، كما كان سائر الأشياء من الخلق دالا على الله، قلنا: من جعله دالا على الله؟ ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته، وشهادة على وحدانيته، كما جعل سائر الخلق كذلك، فإذا قالوا ذلك أقروا بخلقه.
ويقال لهم: أخبرونا عن القرآن، أليس محدثا كان بعد أن لم يكن؟ فإن قالوا: لا، أبطلوا، وجعلوه قديما مع الله، وصاروا إلى
مذهب الإثنين ممن أنبأنا عن باطلهم فيما مضى فإن قالوا: محدث كائن بعد إذ لم يكن أقروا بخلقه، والحدوث هو الخلق، كما أن
الخلق هو الحدوث.
(125).
ثم كان التدليل أيضا من النقل على خلق القرآن، على نحو ما فعل صاحب " الموجز " أيضا، حيثما رأيناه يستعرض في استقراء دقيق تلك الصفات المشتركة التي وردت في القرآن الكريم، يصف الله تعالى
بها القرآن، كما يصف بها مخلوقاته أيضا من نحو " الجعل "
(128)
" (129)
" (126).
(130)
، و المتشابه، و " الحدوث
و النزول " (127)
، و " الحفظ "
(131).،
، و " السمع
، وأنه (132)، و " الهدى والرحمة
(133) -
"
و " التفصيل " آيات " (134)
وقد انتهى بعد استقرائه للآيات العديدة التي جاءت متضمنة لكل صفة من هذه الصفات مرة مضافة إلى القرآن ومرة أخرى مضافة إلى واحد أو أكثر من مخلوقات الله تعالى إلى القول: " ومثل هذا في
151