Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨ولا تكونوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَتْ وَأَوَلَيْكَ هُمْ عَذَابٌ (14)، وقال: (وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (15)، وقال لنبيه
عظيم
عليه أفضل الصلاة والسلام: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي (16)، فإنها ذلك كله لم تسلم من هذا الداء العضال الذي مع
أصاب غيرها من الأمم، غير أن الله سبحانه وتعالى اختصها بأن حفظ لها كتابها المنزل عليها من تحريف العابثين وتبديل المناوئين تحقيقا لوعده الصادق: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفظون) (17)، ومكن لها من معرفة الصحيح الثابت من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وجعل لها مخلصا من الشقاق والنزاع بالاحتكام إلى الله ورسوله حيث قال: تأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأني مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (18) ولا يكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه فتستلهم منه الحقيقة، ويستبان به الحق، وكذلك الاحتكام إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يعنى إلا الرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة (19)
وبالرغم من إقرار وجود الفرقة والتفرق فيما بين المسلمين كأمر واقع أقره مفتى الأباضية في عمان، ودعوته إلى نبذ ذلك بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واللذين من الله سبحانه وتعالى من المسلمين بأن حفظهما لهم سالمين من يد التحريف. والتبديل كما حدث لغيرهما من الكتب لدى أصحاب الديانات الأخرى، إلا أننا نجد الأباضية بما ارتضوه لأنفسهم، ووفقهم الله تعالى إليه من سلامة المنزع وعدم التعصب لأئمتهم، والمرونة، والتسامح، لم يرفضوا كل ما لدى غيرهم من الفرق بل، ولم يتتكروا لما قاموا به من فضل في خدمة الإسلام والمسلمين، هذا فضلاً عما في هذا النهج الذي
18