الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

كتاب الله عز وجل من التمثيل والتشبيه للقرآن بغيره من الخلق ما يوجب أن القرآن داخل في جملة الخلق، غير خارج منها، فيجب عليكم أن تقضوا على القرآن بأنه خلق، كما قضيتم على سائره مما ذكرناه، وما لم نذكره، بانه خلق، كما وقع بالتمثيل به في الصفة، والتشبيه له في الحلية، أو تقضوا على سائر القرآن مما ذكرنا من الخلق الذي سوى الله بينه وبين القرآن في الصفة على التسوية في الحكم

(135) "

ونخلص من هذا كله أن الأباضية في مسألة كلام الله تعالى قد وافقوا أهل السنة في القول بأن الله تعالى متكلم والكلام صفة كمال

أزلية قديمة قدم ذاته تعالى، وإن خالفوهم في القول بقدم ألفاظه الدالة والمعبر بها عن هذا الكلام. فأهل السنة يعتبرون الكلام بمعناه ولفظه قديم والأباضية يعتبرون الكلام كصفة تنفى عنه تعالى الوصف بالخرس والنقص صفة ذات قديمة، أما الكلام كحروف وألفاظ ودلالات على كلامه تعالى فمحدث مخلوق. والأباضية يوافقون المعتزلة على القول بكلام الله كحروف وكلمات مكتوبة أو مقروءة أو مسموعة على النحو الذي عليه الكلام في العالم المشاهد مخلوق، وينفردوا عنهم - أى عن المعتزلة - بإقرار الكلام القديم كصفة ذات قديمة قدم الذات. وهو الذى لا يتعرض له المعتزلة لا بالنفي ولا بالإثبات. كما أنهم - أى الأباضية - لا يتعرضون لما أطلق عليه الأشاعرة الكلام النفسي الذي اعتبروه قديما، وقالوا بدلا من ذلك بالكلام كصفة ذات قديمة تثبت لله تعالى الكمال وتنفى عنه الخرس والنقص، ووافقوهم في القول بحدوث وخلق الروف والكلمات الدالة والمعبر بها عن كلام الله

تعالى.

152