الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الأشعري رضي الله عنه أنه قال: " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور) وفى رواية " النار لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " فون - والله أعلم - معنى قوله لأبي ذر " رأيت نورا ": أنه رأى الحجاب، ومعنى قوله (نور أني أراه): النور الذي هو الحجاب يمنع من رؤيته، فأنى أراه؟ أي: فكيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته؟ فهذا صريح في نفي الرؤية (137).

بقى بعد ذلك من قول مثبتى ما جاء بشأنها لديهم من كونها ممكنة وأنها تقع فقط في الدار الآخرة لا في الدنيا. وقد سلك مثبتو الرؤية في التدليل على إمكان رؤية الله أو جوازها طريق العقل والنقل، وبالنسبة إلى طريق العقل نجدهم يربطون في تدليلهم على إمكان رؤية الله تعالى بين إثبات إمكان الرؤية، وبين إيمانهم بالصفات الذاتية لله تعالى، من نحو الربط بين ضرورة إمكان الرؤية وبين الإيمان بأن الله موجود، والربط بين إمكان الرؤية الله تعالى وبين الإيمان بأن الله قادر على كل شئ، ومن مظاهر قدرته تعالى أنه قادر على أن يرينا إياه. ونجد المسلك الأول الذي يقوم فيه التدليل على إمكانية الرؤية اعتمادا على كون الله موجودا مذكورا عند الإشعري، حيث يقول:

" ومما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار أنه ليس موجود إلا وجائز أن يريناه الله عز وجل، وإنما لا يجوز بداية أن يرى المعدوم، فلما

كان الله.

وجل ..

عز وجل موجودا مثبتا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عز

(138)

، وهو دليل معتمد عند السلفية بل يعتبره ابن تيمية مأخوذ

155