Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٦من كلام السلف والأئمة، وقد ذكره حنبل عن الإمام أحمد كما رواه الخلال في كتاب السنة، بل نجد ابن تيمية يسوق الدليل بطريقة أخرى فيقول: " وهناك طريقة أخرى، وهى أن نقول إن كل موجود فالله قادر على أن يجعلنا نحسه بأحد الحواس الخمس، وما لا يكون ممكن
إحساسه بإحدى الحواس الخمس فإنه معدوم
(139) -
،
ولما كان الله
تعالى مثبت الوجود، فلابد من أنه ممكن الإدراك بالحواس، ومن
الحواس حاسة البصر، فهو ممكن الرؤية بالأبصار.
أما دليل المثبتين العقلى الذي يربطون فيه بين إمكانية الرؤية وبين الإيمان بأن الله قادر على كل شئ، ومن ثم فإنه قادر على أن يرينا نفسه، وإنكار ذلك يلحق بالله تعالى عكس كونه قادرا، تعالى الله
عن ذلك، وكما يقول ابن تيمية فهذا أمر مستقر في فطر المؤمنين لا يشكون في أن الله تعالى قادر على أن يريهم نفسه، وإنما يشكون هل يكون ذلك أو لا يكون كما سأل المؤمنون النبي - صلى الله عليه وسلم - " هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: نعم، هل تضارون في رؤية الشمس) .... فإنما كانوا شاكين هل يرون ربهم، لم يكونوا شاكين هل يقدر على أن يريهم نفسه، وكذلك في المعاد يعلمون أنهم عاجزون عن رؤيته، كما أنهم عاجزون عن أن يقدروا بسمعهم وببصرهم على أكثر مما هم قادرين عليه، كما يعجزون عن رؤية الأشياء البعيدة والأشياء اللطيفة مع علمهم أن الله قادر أن يريهم ذلك
(140)
إذن فلا خلاف حول جواز إمكان رؤية الله لأن ذلك عندهم ذلك أمر معلق بقدرة الله تعالى،، وهو القادر على كل شئ، ومن ثم قادر على أن يريهم نفسه فلا شئ مستحيل عليه تعالى إذن فأمر رؤيته ليس بمستحيل، بل ممكن. وبهذا فهى ليست موضوع سؤالهم، وإنما موضع
156