Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٧السؤال هو هل يقدرهم الله تعالى على ذلك، بأن يقويهم على رؤيته أم لا. يقول ابن تيمية: " ولهذا لا يوجد أحداً من الأمم السليمة الفطرة قال إن رؤية الله ممتنعة عليه، يعنى أنه لا يجوز أن يكون مرئيا وليس في مقدوره أن يرى أحدا نفسه بل هم إذا نفوا الرؤية كان لعظمته من جهة القدر أو الوصف مثل قوله: " لا تدركه الأبصار " أي: لا تحيط به، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: " نور أني أراه " فإن السماء ينفى عنها إدراك البصر لسعتها، والشمس لبرهاتها وشعاعها الذي يغشي البصر، فيكون ذلك لعجز البصر عن وصف المرئى وقدره.
(141).
وفي دليل آخر يربط ابن تيمية في التدليل على إمكان رؤية الله تعالى، بين ذلك وبين كل من الوجود والقدرة كصفتين ذاتيتين؛ حيث يذهب إلى امتناع القول بعدم رؤية الموجود في مقابل امتناع القول برؤية المعدوم، لأن المعدوم بعدمه لا يدخل في الأشياء، التي تدخل تحت قدرة الله تعالى، والله قادر على أن يقدرنا عليها مثل الحال بالنسبة للرؤية
يقول ابن تيمية: " اما أن يقال: إن موجودا عظيما - يمتنع في نفسه أن يكون مرئياً، كما يمتنع ذلك في المعدوم فهذا خلاف ما فطر الله عليه عباده، بل حيث كان الوجود أكمل كان أحق بأن يجوز أن يرى ويشهد، لكن بشرط قوى الرائى وكماله، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة: " إنكم ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر لا تضامون في رؤيته " وفى رواية (كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب " فقوله: " لا تضامون " و " لا تضارون " نفى لأن يلحقهم ضيم أو ضير كما يلحقهم في الدنيا في رؤية الشئ، إما لظهوره كالشمس، أو لخفائه كالهلال. أما المعدوم فالإحساس به برؤية أو غيرها يقتضى أن يكون موجودا معدوما، فإن كونه معدوما
157