Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٨يقتضي أنه ليس بالخارج، فرؤيته في الخارج تقتضي أنه في الخارج، فيقتضى الجمع بين النقيضين الوجود والعدم، وهذا باطل ممتنع لا حقيقة له أصلا، فلا يدخل في مسمى الشئ حتى يقال إن الله عليه قدير، فإنه سبحانه على كل شئ قدير، وهذا ليس بشئ أصلاً " (142) وبعد أن دلل مثبتو رؤية الله تعالى على كونها ممكنة عن طريق الأدلة العقلية التي ذكرنا شيئا منها من قبل اتجهوا إلى التدليل بالنقل على جوازها ووقوعها في الآخرة، معتمدين في ذلك على ما ورد في
كتاب الله تعالى من آيات، وما ورد في السنة من أحاديث صحيحة.
ومن القرآن استدل مثبتو الرؤية على إمكانها ووقوعها في الآخرة بقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَيْهَا نَاظِرَةٌ وبعد أن استبعدوا
(143)
المعاني غير النظر بالعين التي يمكن أن تحمل عليها الآية، انتهوا إلى أنها تعنى النظر بالعين، مما يؤكد رؤية الله بالأبصار.
كما استدلوا كذلك بما ورد في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَركينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ
(144)
ووقفوا من هذه
اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أفاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوّلُ الْمُؤْمِنِينَ * الآية عند سؤال موسى ربه الرؤية، ورتبوا عليه أنه لو لم تكن الرؤية ممكنة ما سأل موسى ربه إياها، كما أنه لا ينبغي له عليه السلام أن يكون جاهلا بذلك، كأن يكون على غير علم بإمكان رؤيته تعالى، وأنه ممتنع الرؤية، وكل هذا يتنافى مع مكانة موسى عليه السلام، وهو من أنبياء الله - صلى الله عليهم أجمعين وسلم - الأمر الذي يرتبوا عليه جواز وقوع الرؤية.
158