Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ومن الآيات كذلك التي استندوا إليها في هذا قوله تعالى: لِلَّذِينَ
(145)
أحْسَنُوا الحسنى وزيادة. وفسروا الزيادة في هذه الآية بـ " رؤية الله تعالى " لأنها خاصة بأهل الجنة، وفى الجنة من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومن ثم لا يكون زيادة أعظم من ذلك كله إلا الرؤية، فاتخذوا من هذا دليلا على رؤية الله تعالى في
الآخرة
(146)
ولما عورضوا بقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الأَبْصَر، قال الأشعرى: " قيل لهم: في الدنيا لا في الآخرة " أى أن المقصود بهذه الآية أن الأبصار لا تدركه تعالى في الدنيا، كما أولها أيضا في موضع آخر بقوله: " يعنى لا تدركه أبصار الكافرين
المكذبين
(147)
أما الماتريدى فاتخذ من هذا الإعتراض دليلا على الرؤية، فقال: فأما الدليل على الرؤية فقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الأَبْصَر
(148)
، ولو كان لا يرى لم يكن لنفي الإدراك حكمة، إذ
يدرك غيره بغير رؤية، فموضع نفى الإدراك - وغيره من الخلق لا يدرك
إلا بالرؤية - لا معنى له.
(149) "
وبهذا نجد أن مثبتى الرؤية قد دللوا على إمكان وقوع رؤية الله
تعالى في الآخرة بالدليل العقلى والدليل النقلى، وقد خالف أهل السنة منهم الحشوية وكذا غلاة الصوفية في القول بالرؤية مع التكييف، فقالوا بجوزا الرؤية بلا كيف، وهو ما وجدناه عند الأشعرى حسب ما يذكر عنه ابن عساكر من أنه قال بأن الله تعالى: " يرى من غير حلول وإلى مثل هذا ذهب الماتريدي في " كتاب
ولا حدود ولا تكييف
(150) "
"
159