Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠التوحيد " حيث نجده، بعد أن يؤكد إمكان وقوع الرؤية في الآخرة ويدلل عليها بالعقل والنقل يقول: " فإن قيل كيف يرى؟ قيل: بلا كيف، إذ الكيفية تكون لذى صورة، بل يرى بلا وصف قيام وقعود، واتكاء وتعلق واتصال وانفصال، ومقابلة، ومدابرة، وقصير وطويل
ونور وظلمة، وساكن ومتحرك، ومماس ومباين، وخارج وداخل، ولا معنى يأخذه الوهم، أو يقدره العقل التعاليه عن ذلك)
قول نفاة رؤية الله تعالى:
(151)
قد ذهب النفاة مذهبهم في نفى الصفات بصفة عامة والمعتزلة بصفة خاصة تأسيساً على مذهبهم في التوحيد الذي نزهوا الله تعالى فيه صفات المخلوقين، وفي ذلك نقرأ في مجمل قول المعتزلة في التوحيد: إن الله واحد ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وليس بجسم،
عن
(152)
ولا شبح ولا صورة ولا لحم، ولا دم ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض ولا بذى لون ولا طعم ولا رائحة، ولا مجسة .. الخ ولما كانوا قد عنوا بالرؤية التي أخذوا على عاتقهم إثبات استحالتها على الله تعالى، رؤية الله تعالى بحاسة البصر، كما هو شأنها المعهود في العالم المشاهد، وقد أفسح لها القاضي عبد الجبار معظم الجزء الرابع من كتابه " المغنى في أبواب التوحيد والعدل " حيث تحدث فيه عن الشروط التى ينبغى أن تتوفر للرؤية البصرية. فقصر الرؤية على الرؤية التي تتم بآلة البصر، وهى العين ولا رؤية بدونها، قال: " إن الواحد منا لا يصح أن يرى الشئ إلا بعينيه إذا كانت صحيحة، ومتى فقدها أو لحقها فساد لا يصح أن نرى المرئيات). كما اشترطوا لإتمام عملية الرؤية بالإضافة إلى سلامة الحاسة " ضرورة وجود الشعاع الذي يصل بين
(154).
(153)
المرئى والعين حتى تتم الرؤية، كما اشترطوا في المرئى لتتم رؤيته
160