الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل للعين، وذلك لأن عندهم: البصر

(155)

لا يصح أن يرى به إلا ما كان مقابلا، أو في حكم المقابل له، فما اختص بذلك صح أن يرى بالبصر، وما خرج عنه لا يصح أن يرى به ومن هذه النصوص يتض جليا أن الرؤية التى قصد النفاه نفيها عن الله تعالى لا تخرج عن معنى الرؤية الحسية المعهودة في عالم الحس. فإذا أضفنا هذا المعنى للرؤية إلى ذلك الاعتقاد في التوحيد الذي ينافح عنه المعتزلة ومن تبعهم يتضح لنا منطقية قولهم بالنفي للرؤية، واتساقا مع مذهبهم دفاعا عن معتقدهم وردا للقول بالتشبيه والتجسيم الذي سقط فيه غيرهم من الحشوية ومن تبعهم، وهو ما يؤكده القاضي عبد الجبار في قوله: " أعلم أنه لما نفى عنه شبه الأجسام والأعراض، وما يختص كل منهما من الأحكام، اتبعه بنفي الرؤية، لاشتمال هذا الحكم على الجسم والعرض، واشتراكهما فيه، وهذا الباب – يعني باب نفى الرؤية - يعد من باب نفى التشبيه

(156)

وبالرغم من ذلك أخذ المعتزلة يدللون على مبتغاهم وهو إثبات استحالة الرؤية على الله تعالى، واستخدموا في هذا - كما هو الشأن

عند خصومهم من مثبتى الرؤية - الدليل العقلى والدليل النقلي، فمن تدليلهم العقلى على نفى إمكان رؤية الله تعالى ما ذكره صاحب المغنى في قوله: " لو كان سبحانه مرئيا لوجب أن يكون من أجناس المرئيات في الشاهد، لأن المرئيات في الشاهد أجناس مخصوصة لا يدخل فيها ما ليس منها، ولا يخرج منها ما هو منها، فهى فى كونها مرئية كالجنس الواحد ..... فكذلك إذا قال إنه مرئى لزمه أن يكون من جنس المرئيات فإذا استحال كونه من جنسها، لأن ذلك يوجب كونه جوهرا أو

عرضا، ويوجب حدوثه، فيجب القضاء بأنه ليس بمرئى أصلا " (157)

161