Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩جميع
انتهجوه من حفاظ على وحدة الأمة الإسلامية، الأمر الذي لا مناص منه للتصدى لأعدائها، ولذلك نجدهم ينظرون إلى الأمة كوحدة واحدة تضم هذه الفرق، فعندهم: الأمة الإسلامية تتكون من جميع من ينتسب إلى الشيعة أو ينسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الخوارج أو ينسب إليها، وجميع من ينتسب إلى المعتزلة أو ينسب إليه، وجميع من ينتسب إلى أهل السنة أو ينسب إليها، وجميع من ينتسب إلى الأباضية أو ينسب إليها، ولا يخرج منها إلا من أخذ بأصل من أصول الإسلام فأنكر معلوما منه بالضرورة بطريقة التصريح لا بطريقة الإلزام)
(20)
بل وأكثر من ذلك نجدهم يثبتون لكل فرقة من هذه الفرق دوراً إيجابياً لا غنى عنه في بناء الأمة الإسلامية، يقول على يحيى معمر: " لا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن ينكر أن الخوارج بأقسى وأقصى ما يوصفون به وينسبون إليه - قد قدموا للأمة الإسلامية خدمة جلى، لقد قاموا بكفاح مرير حين استنام المسلمون وسكتوا عن الإنحراف بدولتهم من الخلافة إلى الملكية - فأقاموا الحجة على المسلمين بسيوفهم وألسنتهم وأثبتوا بجدارة تستحق الإعجاب - بون ما كان عليه الناس فى الخلافة الرشيدة وما هم مقدمون عليه عندما تسلطت الدكتاتورية الملكية على الحكم في الإسلام، وأخرجته من نظام الشورى إلى نظام الملك العضوض.
ولا يستطيع المسلم مهما كان مذهبه أن ينكر أن الشيعة قدموا للأمة الإسلامية خدمة جلى، فقد كافحوا بجهد جبار حتى أثبتوا حق آل البيت في الحياة وفي الحكم، ولولا الشيعة لقضى جبروت بني أمية على بني هاشم، ولمحا الحقد الأسرى المتغلغل في النفوس اسمهم من الوجود، أو شرد بهم حيث لا يكون لهم بقاء.
19