الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

أما فى استخدامهم التدليل على نفى الرؤية نقلا عن الكتاب والسنة، فأوردوا في أكثر من موضع نفس الآيات التي استخدمها المثبتون للرؤية، ولكن بعد أن أولوها تأويلا يفيد النفي لا الإثبات، مثلما حدث بالنسبة لاستدلالهم بقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ، وذهبوا بشأنها إلى أن الإدراك إذا ما قرن بالبصر فلابد من أن يفيد الرؤية، ومن ثم كان القول (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)، بمعنى " لا تراه الأبصار "

(158).

كما استدلوا أيضاً بقوله تعالى: " رَبِّ أَرِنِي أَنظُر إِلَيْكَ " وإجابته تعالى له بقوله (لن) (ترانى). وإذا كان المثبتة للرؤية قد اتخذوا من هذه الآية دليلا على إمكان الرؤية، لكون السائل هو موسى عليه السلام ولا يجوز عليه سؤال ما يستحيل على الله تعالى، وإلا نسب موسى عليه السلام إلى ما لا يجوز أن ينسب إليه، وهو من الأنبياء عليهم السلام جميعا، ومن ثم فإن الرؤية ممكنة، وإلا لما سألها موسى عليه السلام ربه. لكن المعتزلة في فهمهم وويلهم لهذه الآية، ذهبوا إلى أن موسى عليه السلام لم يكن جاهلا بأن الله تعالى لا يمكن رؤيته بالأبصار، ولكنه سأل ذلك من الله تعالى لتبكيت، قومه، وإقامة الجة عليهم، ردا على سؤالهم إياها من موسى عليه السلام، بل وقفهم للإيمان بالله حتى تتم رؤيته تعالى جهرة، وهو ما ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)، ومن ثم فالآية عندهم لا تفيد إمكان الرؤية، بل النفى فيها صريحا للرؤية بقوله تعالى:

" لن تراني

(160).

(159)

أما بالنسبة للأخبار والأحاديث النبوية التي استدل بها مثبتوا

الرؤية، فقد ذهب المعتزلة بشأنها إلى الطعن فيها، وأنها أحاديث آحاد

162