الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

أخذوا رأيهم في موضوع الرؤية من الأباضية، لأن هؤلاء سبقوهم إلى ذلك القول، ولأن المعتزلة يحتجون بنفس الأدلة التي يحتج بها الأباضية؟ لاشك أن الباحث المنضف لا يستطيع ان يزعم هذا الزعم

عربيتهم

(163)

(162) "

والأباضية يحددون معنى الرؤية التي يأخذون على عاتقهم أن ينفونها، بأنها الرؤية البصرية المعهودة في العالم المشاهد، وهي – كما يقول الشيخ السالمي: " اتصال شعاع الباصرة بالمرئي، أو انطباع صورة المرئي في الحدقة، هذه حقيقة الرؤية التي كانت العرب تعرفها في. كما يذكر لحصولها تسع شرائط لا يمكن أن تتم بدونها، وهي: سلامة الحاسة التي هي العين، وكون الشئ جائز الرؤية مع حضوره للحاسة، ومقابلة المرئى للحاسة أو كونه في حكم المقابلة، وعدم غاية الصغر، وعدم غاية اللطافة، وعدم غاية البعد، وعدم غاية القرب، وعدم الحجاب الحائل بين المرئى والحاسة، وأخيرا أن يكون المرئى مضيئا بذاته أو بغيره. وهذه هي نفسها شرائط الرؤية المعهودة، والتي يرى الشيخ السالمي استحالتها بالنسبة لله تعالى وذلك " لأنها لا تعقل إلا في جسم، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض.

(164).

وترتيباً على هذا يرى الأباضية ضرورة الاعتقاد باستحالة الرؤية على النحو الذي سبق تحديده، وهى الرؤية البصرية، والحكم على كل من اعتقدها بأنه إما مشرك وإما منافق، وهو ما نقرأه عند الشيخ السالمي أيضا حيث يقول: " أعلم أن معتقدى الرؤية صنفان: أحدهما: قالوا: إن الله تعالى يرى في الدنيا والآخرة، كل ولي شاء الله أن يراه، وهؤلاء مشركون لمصادمة الكتاب. وصنف منهم خصوا الرؤية في الدنيا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وهؤلاء منافقون لتأولهم الكتاب بحديث وضع لهم، أن محمد - صلى الله عليه وسلم - رأي ربه

164