Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٥يري
ليلة الإسراء .. والصنف الثانى من معتقدى الرؤية، قالوا: إن الله لا. في الدنيا أصلا لا لولى ولا لنبي، وإنما يرى في الآخرة خاصة، وهؤلاء أيضا صنفان: أحدهما: قالوا إنه يرى في الآخرة في جهة، وخيز، له جسم ووجه ويد كأجسامنا، وأوجهنا، وأيدينا، وهؤلاء مشركون لمساواتهم ربهم بخلقه، فهم يعبدون صنما يزعمونه ربا.
وثانيهما: تستروا عن هذا التشبيه، فقالوا نراه في الآخرة بلا
كيف أي بلا هيئة ولا حالة نكيفها، وهذا فرار من صريح التشبيه مع
الوقوع فيه معنى، ولذا قال الزمخشري:
لجماعة سموا هواهم سنة وجماعة، حمر لعمرى مؤفكه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا
شنع الورى فتستروا بالبلكفه
وحكم هؤلاء عندنا أنهم منافقون لتأولهم الكتاب، وتعلقهم به
ووذلك أنهم تأولوا قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بنفى الإدراك في
دار الدنيا، لقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَها نَاضِرَةُ إِلَى رَيْهَا نَاظِرَةٌ) التدليل على استحالة رؤية الله تعالى:
(165)
والأباضية قد اعتمدوا في تدليلهم على نفى الرؤية على العقل والنقل، كما هو الشأن عند غيرهم من مثبتى الرؤية ونفاتها، وقد أخذوا على عاتقهم تفنيد أدلة خصومهم ثم الإتيان بأدلتهم التي يثبتون بها رأيهم. ونبدأ بعرض قولهم فيما عرضوه من التدليل العقلي ثم نتبع ذلك
بعرض لأدلتهم النقلية.
التدليل العقل على نفى الرؤية:
وقد بدأ الأباضية بتفنيد أدلة المثبتين للرؤية، وأشهر الأدلة في ذلك ما نسب إلى الأشعري، وقد سبق عرضه، وخلاصة القول فيه: أنه
165