الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

يقيم دليله العقلى على إمكان رؤية الله تعالى على إنصاف الله تعالى

بصفة الوجود، ويصوغ دليله فى شكل قياس على النحو التالي:

البارى تعالى موجود

كل موجود يصح أن يرى

إذن فالبارى تعالى يصح أن يرى

وقد كان الدليل الذي قال به الأشعرى وسايره فيه بعض

الأشاعرة، مثار انتقاد من البعض الآخر من الأشاعرة، فقال عنه الفخر

إليها (166)

المشاهد

الرازي بأنه ضعيف ودلل على ضعفه من وجوه يمكن لمن أراد الرجوع،، كما عارضه الغزالي فلم يسو الوجود كما هو في العالم مع وجود الله تعالى الذى هو عين ذاته، ومن ثم فإن كان الوجودان وجود الله تعالى ووجود الموجودات يلتقيان مثلا في كونهما موضع تعلق العلم والرؤية إلا أن وجود الله تعالى يخالف وجود سائر الموجودات في استحالة كون الله تعالى حادثا أو موصوفا بما يدل على الحدوث، أو على أى صفة أخرى تناقض صفات الله تعالى

(167)

كما فنده أيضا علماء الأباضية، تمهيدا لبيان رأيهم في نفى أو استحالة الرؤية على الله تعالى، وقد شجعهم على ذلك ما رأوه من الشهادة بضعف الدليل من الأشاعرة أنفسهم، ولذلك نجد المعصبي بعد أن يذكر الدليل، ويستشهد بما قاله الغزالي والرازي بشأنه يقول: ونزيد لما ذهبوا إليه من أن علة الرؤية هو الوجود وضوحا وبيانا في ضعفه، حتى يصير إن شاء الله أوهن من بيت العنكبوت، فنقول: لو جاز تعلق الرؤية بالأصوات والطعوم والروائح، وبالرؤية نفسها وبالاعتقاد وبسائر الإعراض الموجودة المحققة ضرورة أن يكون الكل موجود،

166