الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

واللازم باطل فكذا الملزوم. وبيان الملازمة أن مصحح الرؤية على ذلك التقدير هو الوجود، وأن يتصف به البارى سبحانه وغيره من الجواهر

والأعراض، فالاتفاق في العلة دليل الإتفاق في الكم، ومستلزم له. وبيان بطلان اللازم، أن عادته تعالى جرت بعدم تعلق الرؤية بكثير من الأعراض، إن أنصفوا وتركوا السفسطة، فإن قلت الخصم لا ينكر ذلك ولكنه يقول: إن الله تعالى قادر أن يخرق تلك العادة، قلنا: هذا مسلم، ولكنه يستلزم محالا ضرورة أنه لو جاز ذلك لجاز أن يتعلق بالألوان والطعوم والروائح وغير ذلك، وأن يتعلق بها الشم والذوق واللمس أيضا، فتكون كل حاسة بغير ما طبعت عليه بعادته تعالى فيلزم الإنقلاب المنافى الكمة الإلهية فلا تستقر له عادة، وتبطل حينئذ فائدة اختصاص كل من الحواس بما طبعت عليه

(168)

وبعد تفنيد الأباضية للتدليل العقلى للخصوم على إثبات إمكان الرؤية اتجهوا بدورهم إلى إقامة الأدلة العقلية التي تثبت رأيهم في استحالة الرؤية على الله تعالى.

ومن أدلتهم العقلية في هذا الشأن ذلك الدليل الذي صاغوه في

شكل قياس على النحو التالي:

إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيءئا ولا يشبهه شئ من كل وجه.

ومن كان كذلك استحال في حقه أن يرى.

فالله تعالى استحال أن يرى.

وقد كان عليهم أن يدللوا على صدق مقدمتي القياس لتصدق النتيجة التي توصلوا إليها من كون الله تعالى مستحيل الرؤية، فذهب المصعبي إلى أن: " دليل الصغرى في قولنا إن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا

167