الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

يشبهه شئ، العقل والنقل، أما العقل فلما مر غير مرة من أنه تعالى مخالف لسائر الحوادث، وقد اعترف الخصم بذلك، وأما النقل فلقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ والآية نصا في المراد كما اعترف به أيضا. وأما الكبرى، وهى قولنا، ومن هو كذلك استحال في حقه أن

يرى، فلأنه لو لم يكن مستحيلا رؤيته لكان إما واجبا رؤيته أو جائز، والأول محال اتفاقا، والثانى لا يخلو إما أن يكون لقبول ذاته، تعالى عن ذلك، أو لقبول جوهر البصر، له والأول وهو أنه لقبول ذاته لا يخلو من أن يكون ذلك القبول حقيقيا أو اعتباريا، وكلاهما فاسد، أما الأول وهو أن يكون حقيقياً فلا يخلو من أن يكون نفس ذاته تعالى، وهو الحق لما مر غير مرة، أو زائد عليها، فالأول يستلزم إما قدم الأبصار أو قيام الحوادث بذاته تعالى، والثانى يوجب التسلسل في القوائل، والكل محال.

وأما الثاني: وهو أن يكون القبول اعتباريا، فلأن الإعتباري لا يصلح لأن يكون علة للأمر الثبوتى ضرورة أن الإعتباريات عندهم من قبيل الإعدام، وهو أنه لقبول جوهر البصر له فاسد أيضا من وجهين: أحدهما: أنه يوجب إما كونه تعالى مماثلا للحوادث، او خروج جوهر البصر عما طبع عليه، فيكون غيره من الحواس أيضا يشاركه في ذلك المعنى، والتخصيص بالبصر تحكم، والإستدلال بالظواهر قد مر تأويله.

والقول بأنه لا بعد في أن يخرق الله سبحانه في ذلك اليوم عادته فيخلق قوة في الأبصار فتراه مع ما هي عليه في طبعها، ظاهر الفساد، ولعلا تعالى عن ذلك علوا كبيرا، خرق عادته في ذلك اليوم، بأن تتبدل،

168