Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ثم حاشاه ذاته العلية فتكون من قبيل المرئيات، هذا ما قد بان بطلانه
لمن يعقل.
•
وثانيهما: أنه لو كان ذلك القبول لجوهر البصر، مع ما هو عليه من طبعه صح له أن يراه في الدنيا، وقد قيل به جهلا لازما بالذات لا يتغير، ولا يرد القول المذكور أيضا، لظهور بطلانه على كل تقدير مع الإنصاف، وإذا بطل الجواز بجميع احتمالاته، ولا سبيل إلى القول بالوجوب تعين الإمتناع المقتضى لتنزيهه تعالى
(169) -
ومن أدلتهم العقلية أيضاً ما أوجزه مفتى عمان في أن الله سبحانه وتعالى كان قبل خلق الوجود كله، ولم تتحول ذاته، أو تتبدل صفاته بعد الخلق عما كانت عليه قبله فلا تتصل ذاته سبحانه بشئ من مخلوقاته، كما أنها لا تنفصل عنها، لأن كل ذلك من صفات الحوادث، ومن ثم كان إدراك كنهها مستحيلاً عقلا ونقلا، وإنما غاية المعرفة بها الشعور بالعجز عن إدراك كنهها، كما قيل " العجز عن
الإدراك هو الإدراك
(170).
وعلى هذا كان إثبات استحالة رؤية الباري التي تعد نوعاً من
الإدراك لذاته سبحانه وتعالى.
التدليل النقلى على نفى الرؤية:
وقد سلك الأباضية في ذلك مسلكا ذهبوا فيه إلى النظر في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي استدل بها خصومهم على إثبات
/
إمكانية الرؤية ووقوعها، ففهموها فهما مغايرا لفهم خصومهم، أو أولوها تأويلا يؤيد وجهة نظرهم في القول باستحالة الرؤية على الله
تعالى، فضلا عن البعد بهم عن الوقوع في مزالق التشبيه أو التجسيم
لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
169