Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠وقد استدلوا في ذلك كله على ما تسمح به طبيعة اللغة العربية
من فهم أو تأويل، فضلا عن ما جرى عليه استعمال العرب للغة، أو على ما وجدوه في القرآن الكريم من آيات تؤيد فهمهم أو تأويلهم للآيات المعنية تأسيسا على أن القرآن الكريم لا يتخالف بعضه مع بعض، وإنما يؤيد بعضه بعضا. كما أضافوا إلى ذلك أدلة جديدة من الكتاب تؤيد وجهة نظرهم في النفئ، ولم يتعرض لها خصومهم.
هذا بالنسبة إلى ما استدلوا به من القرآن الكريم، أما ما كان موضع التدليل عند الخصوم من السنة على إثبات الرؤية فذهبوا فيه أكثر من مذهب، منها الطعن في استدلال خصومهم بما استدلوا به من الأحاديث، على أساس إما أنها غير صحيحة، أو أنها رواية آحاد مما لا يصلح دليلا في أمور العقائد، ومنها الاتجاه إلى تأويل الاحاديث – إن صحت – تأويلا مغايرا لتأويل خصومهم لتأتى مؤيدة لوجهة نظرهم في النفى والاستحالة للرؤية على الله تعالى. كما أضافوا إلى هذا كله من الأخبار والأحاديث النبوية ما رأوا فيه تأييداً لوجهة نظرهم في النفي ولم
يتعرض له الخصوم. وفيما يلى نفصل ما أجملناه على النحو التالي:-
(1) ما كان بشأن قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى وَنَهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يوملم بارةٌ) تَكنُ أَن يُعْمَلَ بِمَا نَافِرَةٌ) (171)،، وقد اتخذ الأشاعرة ومن ذهب مذهبهم من هذه الآية دليلا على إثبات إمكان رؤية الله بالأبصار ووقوعها في الآخرة، خاصة أنه - فيما رأوا - في إسناد النظر إلى الوجه دليل على نظر العين. كما استدلوا أيضا بـ تعدى النظر بـ " إلى " على أنه نظر العين، زاعمين أن هذا هو المشهور في استعمال
العرب للغة.
170