الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

والأباضية في موقفهم من استدلال مثبتي الرؤية بهذه الآية -

شأنهم شأن غيرهم من النفاة - رفضوا هذا الفهم والتأويل لهذه الآية على النحو السالف من وجهين الوجه الأول: هو أن (ناظرة) في هذه الآية لا تعنى نظر الأبصار، ولكنها تعنى التوقع والانتظار. وقد ذهب الربيع بين حبيب الأزدي (ت 170 هـ) في صحيحه الذي يعتمد عليه الأباضية بعد القرآن الكريم، إلى التدليل على أن النظر في اللغة يعنى الانتظار فقال: " إن النظر هو الانتظار لقول الله عز وجل: (مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً

(172)

تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَحْصِمُونَ)، يعنى ينتظرون، وليس بمعنى النظر بالأبصار. وقد قال الله عز وجل: (وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن، وقال: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَيْكَةُ) (174)، ونحوه من القرآن، ومصداق ذلك في اللغة قول القائل: إنما انظر إلى الله ثم إليك،

فراق

(173)

يعني ينتظر ما يأتيه من قبله

كما يستشهد على أن معنى النظر هو الإنتظار بما روى عن على بن أبي طالب أنه قال: (تنضر وجهوهم وهو الإشراق، إلى ربها ناظرة) قال: تنظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة، ولا يعنى الرؤية بالأبصار، لأن الأبصار لا تدركه، كما قال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (175))

..

(176)

وكان المثبتون للرؤية قد عارضوا تفسير النفاة للنظر بالإنتظار أو التوقع للثواب، زاعمين أن فى الإنتظار ما يفسد على المؤمنين متعتهم بما

أعد الله لهم من نعيم في الآخرة،

ورداً على هذا الزعم ذهب الشماخي إلى أن ذلك " نبو ظاهر عن

مظان استعمال العرب بغير سلطان ولا هدى ولا كتاب منير، فإن الآية

171