الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ولولا المعتزلة لكانت الفلسفة القديمة بما أوتيت من براعة

الجدل، وذكاء التمويه قد استطاعت أن تتحرف بعقيدة المسلمين عن الإسلام، بل أن تخرج الكثير منهم من الإسلام. ولولا الأباضية لما كانت لما كانت هناك حلقة في الاعتدال والتوسط تمسك بكل طرف من الأطراف المتطرفة بجانب واضح يربطها بالفرق الأخرى، ويقلل مسافة البعد بينها سواء كان ذلك في العقائد أو في آراء الحكم والسياسة. ولولا أهل السنة الذين ناصروا الدولة الأموية لما كانت تلك الحضارة الرائعة التي بناها العرب على أسس من الإسلام، والتي استطاعت أن تقف متناهية في شموخ أمام الحضارات العالمية في ذلك الحين، ثم أن تتقدم في عهد الدولة العباسية فى أناة وثبات، فتستلم زمام الحضارة الإنسانية في العالم وتسير به الشوط الذي حفظه لها التاريخ، وتقدره لها الأجيال المتعاقبة. ولولا الظاهرية والحنابلة الذين استمسكوا بالنص واعتمدوا عليه واحتجوا دون اعتماد على العقل لما تمت خدمة النصوص الإسلامية من سنة وآثار على هذا المستوى العلمي الدقيق الذي نفخر ونعتز به، ونضعه كنموذج للتحقيق العلمي بين أنظار علماء

الإنسان.

ولولا النزعة العقلية المتحررة من فقهاء العراق وإستنادهم إلى العقل والمنطق، واعتمادهم على ذلك في مناقشة الآثار والنصوص لبقى الفقه الإسلامى تحت أثقال من الركود والجمود

(21)

ولكن بالرغم من هذه النظرة التى اتسمت بالفعل بالمرونة وسعة

الأفق عند الأباضية في نظرتهم لغيرهم من الفرق، قد كان لهم موقفا ربما كان مختلفا بعض الشئ من فرقتي الخوارج والمعتزلة، ذلك الموقف الذي تبدى في كفاحهم ونضالهم - كلما حانت لهم الفرصة، أو تجلى

20