Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٢نزلت في حال يوم القيامة، فالمؤمنون ناظرة وجوههم بالبشارات والكفار باسرة وجوههم بتحقيق الوعيد، فالأولون منتظرون دخول الجنة، والكافرون يتوقعون أن ينبذوا فى الحطمة، هذا وأهل الأعراف لم يدخلون وهم يطمعون، وأهل الجنة في نعيم ينظرون، وأيضا فإن في ذلك تجاسرا، بأن يكون المؤمنون ناظرة وجوههم، بعد الإنتظار باسرة، وأن يكون انتظار نعمته سلب النعمة، وسبب الغم، وضيق الصدر والموت الأحمر، والحزن الأكبر، والقلق الأخسر، وبالبؤس أجدر. كما يعود فيدلل على أن النظر في الآية بمعنى الإنتظار بتقديم (إلى ربها) أي لا تنظر إلا الله، على معنى لا يفيد الحصر والإختصاص، ولو كان من نظر العين لا تحصر نظرهم في ذات الله تعالى عن ذلك، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء كثيرة، لأنهم الآمنون، الذين لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ (177)، وَهُم مِّن فَرع يومين مَامِنُونَ) (178)، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
الأكبر
يخزنون
(179)
)
في حين تفسير النظر بمعنى الإنتظار يزيل هذا الإلتباس،
لأن المؤمنين لا ينتظرون الثواب إلا من الله تعالى.
كما يدلل أيضاً على التفسير بالنظر بمعنى الإنتظار بذكر
(تظن) في مقابلة (ناظرة)؛ أي تتوقع أن يفعل بها فعل فظيع يقصم فقار الظهور. كما ترتجى الوجوه الناظرة إلى ربها أن يفعل بها كل خير وأيضاً فاعل (تظن) هو الوجوه، ومعلوم أن الوجوه لا تظن وإنما تظن القلوب فتكون الوجوه عن الجملة في الأول والثانى للمعادلة والموازنة
بينهما
(180) -
وإذا كان مثبتوا الرؤية قد ذهبوا في التدليل على صحة قولهم بأن النظر في الآية يعنى نظر الأبصار، بسبق النظر بـ (إلى) على أساس أن النظر إذا جاء مسبوقا بـ (إلى) فهو يعنى نظر العين أو نظر الأبصار،
172