Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وعلى هذا فهمهم لـ (إلى ربها ناظرة يعنى الرؤية بالأبصار، ومن ثم لا يمكن أن يكون بمعنى الإنتظار والتوقع على نحو ما ذهب إليه النفاة، لعدم ثبوت ذلك فى استعمالات اللغة العربية عند العرب. ورفض الأباضية قولهم هذا، بل ذهبوا إلى أن من يقول بهذا يعد قاصرا عن تتبع
كلام البلغاء، واستدلوا على هذا من القرآن الكريم بقوله تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة، ومن كلام العرب، يقول الشاعر:
(181)
وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما
(182)
كما أضاف خصوم الأباضية من مثبتى الرؤية أنه إذا قرن النظر بالوجه فلابد من أن يعنى نظر الأبصار، والأباضية يردون عليهم ذلك أيضا بما هو ثابت في كلام العرب، ذلك لأنه قد جاء النظر مقرونا بالوجه وبـ (إلى) معا، وهو بمعنى الإنتظار. ويستشهدون في ذلك بقول حسان بن ثابت:
وجوه يوم بدر ناظرات
إلى الرحمن يأتي بالفلاح
وقول البعيث:
وجوه بها ليل الحجاز على الهوى إلى ملك ركن المعارف ناظرة
أي: منتظرة المعروفه
(183)
بكل هذا تأيد ضعف أن تقوم هذه الآية – حسب رأى الأباضية - دليلا على إمكان ووقوع الرؤية بالأبصار الله تعالى – حسبما رأى الأشاعرة ومن سار على نحوهم - فضلا عن أنه في ذلك دعم لقولهم
باستحالة ذلك على الله تعالى:
173