الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

(ب) قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تركي ولكن أنظر إلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَدَى فَلَمَّا تَجَلَّ

ربد الجبل جعله دكا وَخَر موسى صعقا فلما أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَك تبت

(184)

إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)، وكان خصوم الأباضية من مثبتى إمكان الرؤية قد استدلوا بهذه الآية على إمكان وقوعها بالأبصار، اعتمادا على الآتى:

1 - أن الرؤية لو كانت مستحيلة على الله تعالى ما طلبها موسى عليه السلام، لكونه نبيا، والنبي لا يجوز عليه الجهل بصفات الله تعالى، ولا يجوز عليه أيضا أن يكون عالما باستحالة ذلك على الله تعالى، ويسأله إياه لأن ذلك من قبيل العبث، إذن - حسب رأيهم – فهى ممكنة

2 - لكون الله تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل فقال: وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرٌ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي، واستقرار الجبل أمر ممكن، وما علق على الممكن فهو

ممكن، ومن ثم فالرؤية - حسب رأيهم أيضا ممكنة

وبالنسبة للشق الأول من استدلال خصوم الأباضية بالآية وهو

-

المتعلق بسؤال موسى عليه السلام ربه الرؤية، وهو ما لا يجوز عليه – حسب رأى الخصوم - لو لم تكن ممكنة. يذهب الأباضية إلى أن موسى عليه السلام ما سأل ربه هذا عن الجهل ولا كان أيضا من العابثين، ولكنه سأله ذلك وهو يعلم استحالة الرؤية عليه تعالى، كما أنه لم يسألها إلا لغرض معين، فيكون بذلك عابثا، وإنما سألها للرد على قومه من بنى اسرائيل، الذين أبوا أن يؤمنوا حتى يروا الله جهرة،

174