Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وأصموا آذانهم عن ذلك من نحو قوله لهم، إن الله لا يرى أو يستحيل أن يرى، وهو ما جاء بشأنه قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ. عَلَيْنَا الْمَلَيكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتو عنوا كبيرا (185)، وقوله تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصنعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) (186)، وقوله تعالى: (يَسْتَلْكَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَن تُنَزِلَ عليهم كتبا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ
(187)
الصديقة يظلمهم)، فلما يئس من إقناعهم كان ذهابه للميقات، ومعه سبعون رجلا من قومه، حيث سأل ربه الرؤية لإفحامهم وكبتهم. وإن قيل " لم سألها باسمه ولم يسألها باسم قومه؟ قيل في هذا، إنه فعل ذلك من قبيل فعل الأولى، حتى يسمعهم أن الرؤية مستحيلة عليه وهو نبي الله عليه السلام، فمن باب أولى أن يكون كذلك بالنسبة لهم. ومما يدلل به أيضا على أن موسى عليه السلام قد سأل ذلك لإقامة الحجة على قومه الذين تعنتوا وسألوا ذلك لإفحامهم قوله تعالى: واختار موسى قومَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّى أَهْلِكُنَا مَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِن إنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِتُنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الغَفِرِينَ)
(188)
فإن قيل: لما كان ذلك كذلك، فلم كانت التوبة من موسى وطلب الرحمة والمغفرة من الله تعالى عقب فعلته وهي سؤال الرؤية بالرغم من علمه بأنها مستحيلة على الله تعالى. قيل في الرد على ذلك أنه كان منه ذلك لعدم إذن الله تعالى له في السؤال، وإن كان الله سبحانه يعلم سريرته التي تنطوي على علمه باستحالة الرؤية على الله تعالى، وأنه ما سألها لنفسه ولكن لإقامة الحجة على قومه كما مر، وهو ما تأكد
175