Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٦من الآية على لسان موسى فى قوله منزها الله تعالى، ومؤكدا الإيمان بما يليق به تعالى من صفات، وقد ورد في قوله تعالى: سُبْحَنَكَ تُبْتُ
إلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين) أى حاشى أن يمكن رؤيتك بالأبصار، وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى
(189)
أما بالنسبة إلى الشق الثاني من استدلال خصوم الأباضية بالآية، وهو الخاص بتعليق الرؤية على استقرار الجبل واستقرار الجبل ممكن وما يتعلق - بالممكن ممكن، ومن ثم كانت الرؤية ممكنة عندهم، فقد فنده الأباضية أيضا، ولنقرأ في هذا ما ذكره صاحب " معالم الدين " حيث قال: " إن أرادوا إمكانا نسبيا فمسلم وغير بعيد، وإن أرادوا إمكانا حقيقا فهو ممنوع، على أن نتيجة مفهوم الشرط في قوله: فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَينِي صريحة في نفيها في المستقبل مطلقا، أعنى في الدنيا والآخرة، ومن أدعى التخصيص بالدنيا فعليه بيانه، فإن قلت: المفهوم وهو إن لم يستقر مكانه فلا تراني غير منتج عند علماء الميزان، قلت: معنى نفى إنتاجه نفى لزومه، ولا مرية في أن نفى الأخص وهو اللزوم لا يستلزم نفى الأعم وهو الإنتاج، فثبت إنتاجه، وإلا لزم العبث في كلامه تعالى، والتالى باطل
(190).
أما الشيخ السالمي فقد ذهب في المسألة إلى القول بأن " استقرار الجبل مستحيل في علمه تعالى والمتعلق بالمستحيل مستحيل مثله لأن الاعتبار في ذلك بالمخاطب - بالكسر - لأن الخطاب صدر منه وهو عالم باستحالته (لا يقال إنه اعتبرهنا حال المخاطب بالفتح واستقرار الجبل إليه ممكن لأنا نقول إن هذا خلاف الظاهر، وعلى مدعيه
الدليل ولا دليل)
(191)
176