Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وجه الله تعالى. ولكنه انتهى إلى القول: " وعم ربنا جل ثناؤه بقوله: (وزيادة) الزيادات على (الحسنى) فلم يخصص منها شيئا دون شئ، وغير مستنكر من فضل الله أن يجمع ذلك لهم، بل ذلك كله مجموع إن شاء الله: وترتيبا على هذا ينتهى الطبري إلى أن أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يعم كما عمه عز
ذكره
(194)
وأعتقد أن ما انتهى إليه الطبرى من فضل التعميم في هذه الآية هو الصواب، ولكننا نجد المتكلمين عندما استدلوا بهذه الآية على إثبات إمكان الرؤية أو استحالتها انقسموا في هذا إلى قسمين كما سبق، قسم مثبتى الرؤية ويضم أهل السنة والأشاعرة والماتريدية ومن سار في ركبهم، ونراهم قد تعلقوا بالوجه الأول الذى وردت به الآثار كما ذكره الطبرى ويعنى أن الحسنى هى الجنة، وأن الزيادة تعنى النظر إلى وجه الله تعالى، وهو ما ذهب إليه الأشعرى حيث تأول (الزيادة) التي وردت في هذه الآية، ووردت في قوله تعالى: (ولدينا مزيد) بأنها النظر إلى وجه الله تعالى، وأنه لم ينعم الله تعالى على أهل الجنة بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له
(195)
أما القسم الثاني من المتكلمين في رؤية الله تعالى، وهم النفاة الذين ذهبوا إلى نفى الرؤية، أو استحالة رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا والآخرة، فقد فندوا أولا تأويل مثبتى الرؤية (الحسني) بأنها "الجنة "، والزيادة بأنها النظر إلى وجه الله تعالى. ومن ثم تعلقوا في تفسير الآية بالأوجه الأخرى التي رواها الطبرى فى معنى الآية، ما عدا وجه: النظر إلى وجه الله تعالى. والأباضية يقعون في معسكر نفاة الرؤية أو القائلين باستحالتها على الله تعالى، ولهذا نقرأ في تفنيدهم
178