الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

لتأويل الأشاعرة، وغيرهم ممن أولوا الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله تعالى قول أبي عمار عبد الكافي، الذي وضع من قال بمثل هذا في زمرة المشبهة، وقال عنهم: " وأما تأويل المشبهة لقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) فقالوا: إن الحسنى هى الجنة، ولا نجد ما يزيدهم بعد الجنة إلا أن يريهم الله إياه. فهذا من التأويل باستكراه شديد وتعسف قبيح، غير أن القوم متى سمعوا بذكر شئ قريب من الذي تميل إليه أهواؤهم، أو بعيد منهم ذهبوا إلى ما تهوى أنفسهم من

تشبيههم

(196)

كما فند ذلكم الشيخ السالمي في قوله بأن: " هذا خلاف الظاهر بلا دليل فالظاهر أن الزيادة على الشئ لا تكون إلا من جنسه ولذا لا يفسر عندى ألف درهم وزيادة بزيادة ثوب مثلا، وأيضا فالظاهر أن الزيادة أقل من المزيد عليه، ورؤية الله تعالى بزعمهم أكبر من الجنة، وأعلا مقاما، ولذا قال الشافعى: " أما والله لو لم يبقن محمد بن إدريس بأنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا ". نقل ذلك عنه الباجوري في

حاشية الجوهرة

(197).

ويستدل الأباضية في تفنيدهم لاستدلال مثبتي الرؤية أيضا بأنه لو كان ما ذهبوا إليه صحيحا، وأن وقوع رؤية الله للمؤمنين في الآخرة ثابت على النحو الذي زعموه، وهي أعظم قدرا من كل ما ذكر من نعيم الجنة، وهو ما أقره الخصوم من مدعى إمكان الرؤية ووقوعها، ما كانت الإشارة إليها في كتاب الله تأتى هكذا غامضة، ولا تتضح إلا بالتأويل وقد جرت العادة بالنسبة لأوصاف الجنة ونعيمها، والنار وعذابها بشكل يدعو إلى الترغيب والترهيب، أو التشويق والتنفير، للطاعة من ناحية والعصيان من ناحية أخرى. ذلك هو ما يعتمد عليه مفتى الأباضية

179