Alsaidia_48_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٠في تفنيده لتأويلات الخصوم التي بنوا عليها إمكان الرؤية ووقوعها في الآخرة. ولنقرأ له قوله: " إنك تجد في كتاب الله ما وعد به المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكورا بأصرح العبارات، ومكررا في مواضع شتى لأجل التشويق إليه، بينما لا تجد للرؤية ذكرا إلا ما يتأوله مثبتوها من لفظ " الزيادة " وأمثالها، وهو ما لم يذكر إلا مجملا، فهل ترى من المعقول - بعد لو كانت الرؤية ثابتة، وهى أجل من كل نعيم في الجنة - أن يكتفى بهذه الإشارة الطفيفة إليها، بينما تذكر المآكل، والمشارب، والمساكن، والمناكح، والحدائق والأنهار، وسائر المباهج والملذات الفينة بعد الفينة بعبارات واضحة لا تحتمل التأويل؟!
(198)
ثم بعد هذا التفنيد العقلى لما تأول به مثبتوا الرؤية " الزيادة " في هذه الآية، يلجأون إلى الاستدلال بالأخبار التي جاءت في تفسيرها بغير الرؤية من نحو كون الحسنى حسنة، والزيادة التسع استنادا إلى ما جاء في قوله تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} أو انها غرفة من لؤلؤ لها أربعة أبواب حسب ما روى عن الإمام على كرم الله وجهه أو أنها: انتظارهم لما يزيدهم الله من فضله ويتحفهم به. أو انها: مغفرة ورضوان الله ونحو ذلك.
وبهذا التفنيد يخطوا الأباضية خطوة جديدة، نحو هدفهم وهو
إثبات أن الرؤية مستحيلة على الله تعالى في الدنيا والآخرة.
(د) قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الخبير) (199)
:
قد سبقت الإشارة إلى استخدام نفاة إمكان رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا والآخرة لهذه الآية: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ دليلا من
180