الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨١

القرآن الكريم على صدق مدعاهم في نفى الرؤية البصرية على الله تعالى، وذهبوا في تدليلهم على صحة هذا الاستدلال إلى أن الإدراك إذا ما قرن بالبصر فهو لا يعنى إلا الرؤية البصرية، ولما كان الله تعالى قال: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) فقرن الإدراك بالإبصار، فهو لا يعنى إلا أنه سبحانه لا تراه الأبصار (200).

أما مثبتوا الرؤية من اهل السنة والجماعة ومن قال بقولهم فقد تأولوا في هذه تأويلات مختلفة لتؤدى من وجهة نظرهم إلى نفى كون هذه الآية دليلا على نفى رؤية الله تعالى بالأبصار على النحو الذي إدعاه النفاة، بل ولتصلح دليلا على إثبات الرؤية، يقول الأشعري: بأن المقصود بـ (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) أن لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة، لأن رؤية الله تعالى أفضل اللذات، وأفضل اللذات تكون أفضل في الدارين، أو احتمال أن يكون الله تعالى أراد بقوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) يعنى لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين

(201)

أما الماتريدية من أهل السنة والجماعة، فقد أكدوا أن الإدراك في هذه الآية غير الرؤية، والله تعالى قد نفى الإدراك، وقد فهموا الإدراك بأنه الوقوف على حدود المرئى وجوانبه، وهو ما يستحيل على الله تعالى، ومن هنا كان نفيه في الآية، وعلى هذا يثبتون الرؤية لله تعالى من غير إدراك، وإلا لم يكن حسب رأيهم لنفى الإدراك حكمة. وهو ما نقرأه عد الماتريدى في قوله: " القول في رؤية الرب عز وجل عندنا لازم وحق من غير إدراك ولا تفسير. فأما الدليل على الرؤية فقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ) ولو كان لا يرى لم يكن لنفي الإدراك حكمة .. " (202)

181