الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

لهم موقف معين - من أجل نفى أى صلة من أى نوع بأي منهما، سواء كان ذلك من حيث النسبة، كما هو الشأن بالنسبة للخوارج، أو التأثر كما هو الشأن بالنسبة إلى المعتزلة، وربما كان ذلك راجعاً إلى أى من الأسباب التالية أو إليها جملة، وربما كان من هذه الأسباب نزعة الإستقلالية لدى الأباضية التي تمتد في أصولها إلى القدم حيث تنهل من المنابع الأصلية الأولى من الكتاب والسنة وما خلفه الصحابة والتابعون، الأمر الذى يجعل الأباضية يعتبرون أنفسهم أقدم الفرق أو أصل الفرق الإسلامية، نلمح ذلك فيما ذكره أحد كتاب الأباضية حينما قال بعد عرضه لأصولهم العقائدية: " يمكن أن نعتبر الأباضية أساتذة الفرق الإسلامية في تأصيل قضايا العقيدة "

(22).

أما السبب الثاني - فيما نرى - ربما تمثل في محاولة الأباضية البعد عن الإصطدام بالسلطة السياسية الغاشمة التي كانت تتمثل في الحكومة الأموية حينئذ، وهذا ينطبق على فرقة الخوارج، والتي كان العداء مستكما فيما بين أتباعها وبين السلطة الأموية، والشاهد على ذلك الصراعات الدامية التي دارت بين الأمويين والخوارج، وهو الأمر الذي دفع الأباضية إلى إعلان البراءة من الخوارج، ونفى أي صلة تربطهم بها كلما حانت الفرصة، فضلاً عن الخلافات الموضوعة بينهما والتي عددها الأباضية تدليلاً على عدم نسبتهم إلى الخوارج وسنذكرها في

حينها

أما الأمر الثالث في تأكيد الخوارج على الفصل بينهم وبين كل من الخوارج والمعتزلة، ربما تتمثل في الأخطاء التي وقعت فيها كل من الفرقتين، فيما يتعلق بالأمور العقدية، الأمر الذي أثار أهل السنة بل عامة المسلمين ضدهم مما عمق بذور الخلاف بينهما وبين أهل السنة،

21