الإباضية وآراؤهم الكلامية عبد الحي محمد قابيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_48_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ويزيد أبو المعين النسفي - وهو ماتريدى أيضا - القول إيضاحا،

فيقول: " ولا تعلق للخصوم بقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَر وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، لأن المنفى هو الإدراك لا الرؤية، والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئى وحدوده، وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل عليه الإدراك دون الرؤية، فكان الإدراك من الرؤية نازلا منزلة الإحاطة من العلم، ونفى الإحاطة التي تقتضي الوقوف

على الجوانب والحدود لا يقتضي نفى العلم به، فكذا هذا وبنحو هذا قال أيضا شارح العقيدة الطحاوية

(204)

(203)

أما الأباضية وهم القائلون مع النفاة بنفى إمكان رؤية الله تعالى

"

(205)

ووقوعها فلا يفصلون بين الإدراك والرؤية كما فعل مثبتو الرؤية، بل. يجعلون الإدراك المقترن بالأبصار هو رؤية الأبصار) كما رفض الأباضية تفسير مثبتى الرؤية للإدراك بأنه الإحاطة بالمرئى من حيث جهاته وحدوده، وقد أورد سماحة مفتى عمان نصاً شافيا بين فيه خطأ حصر الإدراك في الإحاطة نورده كاملا بالرغم من طول هذا النص لأهميته في موضوع الرؤية، يقول فيه: " حصر الإدراك في الإحاطة خروج عما تقتضيه أوضاع اللغة العربية، فإن إدراك كل شئ - عند الغرب - بحسب حالة ذلك الشئ فإدراك العين رؤيتها، وإدراك اليد مسيسها، وإدراك الأذن سماعها وهكذا. ولا يفيد شئ من ذلك بالإحاطة، ففى الليسان الدرك: اللحاق، وقد أدركه، ورجل دراك مدرك كثير الإدراك، ونحو هذا في القاموس وشرحه، وفي اللسان أيضا، والإدراك اللحوق، يقال مشيت حتى ادركته، وعشت حتى أدركت زمانه، وأدركته ببصرى أى رأيته أ. هـ. وهو نص في تفسير

إدراك البصر بالرؤية ويؤيده عدة أمور:

-:

182